محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : الذين هم في صلاتهم خاشعون يقول تعالى ذكره : الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون وخشوعهم فيها تذللهم لله فيها بطاعته ، وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها . وقيل : إنها نزلت من أجل أن القوم كانوا يرفعون أبصارهم فيها إلى السماء قبل نزولها ، فنهوا بهذه الآية عن ذلك . ذكر الرواية بذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت خالدا ، عن محمد بن سيرين ، قال : كان رسول الله ( ص ) إذا صلى نظر إلى السماء ، فأنزلت هذه الآية : الذين هم في صلاتهم خاشعون قال : فجعل بعد ذلك وجهه حيث يسجد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن أبي جعفر ، عن الحجاج الصواف ، عن ابن سيرين ، قال : كان أصحاب رسول الله ( ص ) يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء حتى نزلت : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فقالوا بعد ذلك برؤوسهم هكذا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن محمد ، قال : نبئت أن رسول الله ( ص ) كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء ، فنزلت آية إن لم تكن الذين هم في صلاتهم خاشعون فلا أدري أية آية هي قال : فطأطأ . قال : وقال محمد : وكانوا يقولون : لا يجاوز بصره مصلاه ، فإن كان قد استعاد النظر فليغمض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، عن ابن عون ، عن محمد نحوه . واختلف أهل التأويل في الذي عني به في هذا الموضع من الخشوع ، فقال بعضهم : عني به سكون الأطراف في الصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : الذين هم في صلاتهم خاشعون قال : السكون فيها .